محمد راغب الطباخ الحلبي

357

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الكلام على هذه المدرسة وهي في المحلة المعروفة بالجبيلة : أقول : لم تزل هذه المدرسة باقية وقد اشتهرت في زماننا بجامع أبي ذر وهو ممن دفن فيها كما سيأتي في ترجمته . وقبليتها عامرة طولها نحو 20 ذراعا وعرضها نحو 12 ذراعا ، وفيها منبر للخطابة وتقام فيها الجمعة . وشرقي هذه القبلية بيت كبير قديم في وسطه قبة مرتفعة في شرقيها شباك مطل على التربة التي هناك ، وفي هذا البيت ثمانية قبور مسنمة بالتراب لا غير هي قبور بني العجمي ومعهم المحدث الكبير إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي وولده أبو ذر ، لكن لا يعلم صاحب كل قبر على اليقين . وحول الصحن من جهتي الشرق والغرب حجر مشرفة على الخراب ، وفي شماليه إيوان كبير خرب له ثلاثة شبابيك مطلة على الخندق ، وحول المدرسة من جهتي الشرق والغرب دور للسكني يظهر أن بعضها مقتطع من المدرسة ، وبعض أرض المدرسة مبلط بحجارة سوداء كبار تدل حالتها على أنها مما كان مبنيا في جدران المدرسة . وشرقي المدرسة تربة واسعة آخذة نحو الشرق متصلة بأحد أبواب حلب المعروف الآن بباب الحديد ، وقد بني في آخر هذه التربة مغفر لقعود المحافظين وذلك سنة 1265 ، وهو متصل بالباب ، وحين بنائه نبش منه عدة قبور منها قبر كان فيه تابوت من دف نقل ذلك التابوت إلى مصطبة أمام المغفر ، وهناك اتخذ له ضريح ، لكن لم يعلم صاحبه . وهذه المدرسة كما علمت هي في درب الجبيل ، وقد تكلم أبو ذر على هذا الدرب حيث قال : الكلام على درب الجبيل : تكلمنا على بعضه في غير هذا الموضع ولم يكن دورا وإنما كان مقابر ، وجدد بهذا الدرب مسجد قريب من مدرسة الجبيل عمره أولا الحاج محمد بن الشكيزان أدركته وكان ذا مال كثير غرق أكثره في البحر ، وبنى دارا على الخندق عظيمة فتقطع ثم أعاد ما بنى وأنفق عليه كما أخبرني بعض الناس ثلاثة آلاف أشرفي ، ثم جدد المسجد بعد انهدامه الخواجا منصور التاجر . وإلى جانبه مكتب وقعت الصاعقة عليه فاحترق ، ثم خرجت من الشباك إلى خندق البلد ورأى الناس في الخندق نارا عظيمة ا ه . أقول : وهذا المسجد لازال موجودا ، وقد جدد بعضه من سنين ويعرف الآن بمسجد أبي الشامات ، ومتولوه هم من هذه العائلة ، وفي صحن المسجد عدة قبور قديمة .